مصطفى بوشقور
لا يمكن مناقشة واقع جماعة دخيسة الا بطرح سؤال جوهري متى تتحول جماعة الدخيسة من منطقة مهمشة تفتقد الى الحكامة والنجاعة التدبيرية إلى فضاء واعد للتنمية ؟؟
مبعث هذا هو السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو الأزمة الإقتصادية والإجتماعية في هاته الجماعة التي ليست قدرا محتوما ، بل هي نتيجة ضعف الحكامة المحلية وغياب رؤية تنموية واضحة .
تعتبر جماعة دخيسة القروية التابعة ترابيا لإقليم مكناس و يبلغ عدد سكانها 28296 حسب احصاء 2024 من الجماعات الترابية القديمة و تمتد على مساحة شاسعة تضم عددا من الدواوير لكنها للاسف الشديد تعاني الفقر و التهميش .
فعلى غرار العديد من الجماعات الترابية بإقليم مكناس مازالت جماعة الدخيسة تعاني من تأخر كبير في تنزيل برنامج عمل 2022\2027 حيث لم يتم تنفيذ أغلب المشاريع الموعودة ..فكما هو معلوم تم إعداد وثيقة برنامج عمل الجماعة ..وفق القانون التنظيمي 113\14بمشاركة المجتمع المدني وهيئات المساواة وتكافؤ الفرص ، لكن في أرض الواقع ..لازالت الساكنة تنتظر مشاريع أساسية من تعميم الإنارة العمومية و فتح المسالك الطرقية ، و ضعف خدمات النظافة ، و تناسل البناء العشوائي ، و ضعف وسائل النقل ناهيك عن انعدام فرص شغل الشباب ، و عدم تفعيل برامج إجتماعية وإقتصادية مستدامة ، مع ارتفاع مهول للبطالة
صحيح ان ضعف الموارد المالية : ميزانية محدودة لاتكفي لتغطية الحاجيات ، إلا أن غياب رؤية إستراتيجية واضحة وضعف البنية التحتية ، وضعف القيادة والتدبير وغياب الإرادة السياسية ، أدى الى التهميش والإقصاء التنموي ..كلها عوامل ساهمت وتساهم في تخلف هذه الجماعة عن الركب التنموي
إن توقف عجلة التنمية بجماعة دخيسة ، يعتبر نموذجاً حيا للمغرب الغير نافع الذي تعاني ساكنته في صمت من أزمة ثلاثية الأبعاد تشمل البنية التحتية المتهالكة، والانفلات الأمني المقلق، وغياب الدور الفعال للمؤسسات المنتخبة. هذه العوامل مجتمعةً خلقت بيئة طاردة للاستثمار ومُعيقة لحق الساكنة في العيش الكريم
تعد أزمة البنية التحتية الضعيفة العائق الأكبر أمام أي إقلاع تنموي في جماعة دخيسة. فالسكان يواجهون تحديات يومية تمس صميم حياتهم الأساسية، وتتجسد في غياب الطرق والولوجيات اذ تُعاني الجماعة من غياب شبه تام للبنية التحتية الطرقية، حيث تظل العديد من التجمعات السكنية والدواوير معزولة، خاصة في مواسم الأمطار. هذا الوضع لا يقتصر على صعوبة التنقل اليومي فحسب، بل يعيق وصول الخدمات الأساسية والإسعافات في الحالات الطارئة.
كما تعاني الساكنة من أزمة الماء الصالح للشرب على الرغم من أن توفير الماء الصالح للشرب يُعد من أبسط حقوق المواطنة، إلا أن ساكنة دخيسة تعيش أزمة حادة في التزود بهذه المادة الحيوية. هذا النقص يضطر العديد من الأسر إلى البحث عن مصادر بديلة، مما يزيد من معاناتهم اليومية كما تعرف الجماعة انتشار البناء العشوائي و ما يشكله من تأتير سلبي على التخطيط العمراني ويجعل من الصعب مد شبكات الصرف الصحي و ربط الاحياء و الدواوير و المنازل بالكهرباء و هذا يؤتر سلبا على الواقع الأمني بتراب الجماعة و معه تنتشر مجموعة من الظواهر الشادة من بيع المخدرات و المؤثرات العقلية و اعتراض المارة و هذا يحيلنا على
غياب مقر الدرك الملكي داخل تراب الجماعة ، حيث يتواجد المقر المسؤول عن المنطقة في جماعة ويسلان المجاورة. هذا البعد الجغرافي وغياب الدوريات الأمنية القارة والمنتظمة جعل من دواوير ومناطق دخيسة، ملاذاً للجانحين ومروجي المخدرات ومقصداً للمدمنين
تعتبر البنية التحتية، من الركائز الأساسية لجلب الاستثمار. وفي دخيسة، يُعد ضعف هذا العامل أحد أهم أسباب تعثر تطور واستقطاب المشاريع العقارية، مما أدى إلى تأخر كبير في عمليات بيع العقارات، رغم دخول فاعلين اقتصاديين كبار للمنطقة منطقة الضحى نموذجا
ان هذا التهميش وغياب الدور المؤسساتي يطرح تساؤلات ملحة حول مصير المشاريع التنموية المخصصة للمنطقة والأسباب الحقيقية وراء استمرار المعاناة و ضعف تمثيل الساكنة في غياب الدور الفعال لرئاسة المجلس الجماعي و اغلبيته من اجل حلحلة معضلاتهم اليومية رغم انتماء الرئيس و اغلبيته لأحزاب الأغلبية الحكومية رغم نداءات الساكنة المتكررة هذا الغياب يُترجم إلى استمرار حالة التهميش التي تعيشها المنطقة منذ عقود.
إن توقف عجلة التنمية بجماعة دخيسة ليس قدراً محتوماً، بل هو نتيجة لتراكم الإهمال وضعف التخطيط وغياب الحكامة المحلية الفعالة. فالمشاكل المتشابكة تُشكل حلقة مفرغة تُبقي الجماعة في دائرة التهميش.
إن إخراج دخيسة من هذا الوضع المزري الذي تعيشه اليوم يستدعي تدخل عاجل من الجهات المعنية، عامل الإقليم لفك العزلة التنموية عن الجماعة ومنح سكانها حقهم في العيش الكريم
ساكنة دخيسة تنادي المسؤولين من اجل ان ترى الحركية و الحيوية داخل تراب جماعتها التي طالها النسيان فهل من مجيب قبل فوات الأوان !!!؟؟؟ و الله المستعان .















إرسال تعليق