صفرو… مهرجان يتكرر كل سنة وتنمية تغيب كل يوم

  • بتاريخ : يونيو 27, 2026 - 10:11 م
  • الزيارات : 1
  • متابعة … صفرو

    تعيش مدينة صفرو، إحدى أعرق المدن المغربية، واقعا تنمويا يثير الكثير من علامات الاستفهام. فرغم تاريخها العريق وموقعها الاستراتيجي ومؤهلاتها الطبيعية والبشرية، ما تزال المدينة تعاني من ضعف الاستثمار، وغياب المشاريع الاقتصادية الكبرى، وارتفاع معدلات البطالة، خاصة في صفوف الشباب، الذين يجد كثير منهم أنفسهم أمام خيار الهجرة أو انتظار فرصة قد لا تأتي او لا تأتي او يسلك طريق آخر غير صالح …

    وفي المقابل، تتكرر كل سنة الاستعدادات لتنظيم مهرجان حب الملوك، الذي تخصص له ميزانيات مهمة بمساهمة مجلس المدينة وبشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل وعدد من المتدخلين. ولا أحد ينكر القيمة الثقافية والتراثية للمهرجان أو دوره في التعريف بالمدينة، لكن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح هو: ماذا بعد انتهاء المهرجان….؟

    هل استطاع هذا الحدث مند الدورة الأولى أن يخلق دينامية اقتصادية مستدامة للمدينة والمناطق القروية بإقليم صفرو ؟ وهل وفر فرص شغل دائمة للشباب؟ وهل ساهم في جذب استثمارات صناعية أو سياحية قادرة على تغيير الواقع الاقتصادي للمدينة…؟ أم أن أثره يبقى ظرفيا وينتهي بانتهاء أيام الاحتفال؟

    إن شباب صفرو لا يطالب بالمستحيل، بل يطالب بحقه في الشغل الكريم، وفي مشاريع اقتصادية حقيقية، وفي مناطق صناعية وتجهيزات تستقطب المستثمرين، بدل الاكتفاء بتنظيم تظاهرات موسمية لا تعالج جذور الأزمة الاجتماعية والاقتصادية..

    كما يحق للرأي العام المحلي أن يتساءل عن دور وزارة الشباب والثقافة والتواصل في مواكبة العنصر البشري داخل المدينة، خاصة فئة الشباب. فما هي البرامج التي أطلقتها لدعم المبادرات الشبابية؟ وما هي المشاريع التي ساهمت في خلق فرص اقتصادية أو تعزيز الإدماج المهني والثقافي…؟ فالتنمية الحقيقية لا تقاس بعدد منصات الشطيح والرديح ، بل بقدرة السياسات العمومية على صناعة الأمل لشباب المستقبل وخلق فرص العيش الكريم….

    إن مدينة صفرو لا تحتاج فقط إلى مهرجان يحتفي بفاكهة حب الملوك، بل تحتاج إلى رؤية تنموية شاملة تجعل الإنسان في صلب الاهتمام في صلب التنمية المستدامة ، وتعيد الاعتبار للشباب باعتباره الثروة الحقيقية للمدينة.

    لقد آن الأوان للانتقال من سياسة المناسبات إلى سياسة الإنجازات وخلق مشاريع مدرة للدخل تحارب البطالة والتهميش ، ومن الاحتفال المؤقت إلى الاستثمار الدائم في العنصر البشري ، لأن المدن لا تنهض بالمهرجانات وحدها، وإنما تنهض بالمصانع، والاستثمار، والتكوين، وفرص الشغل، والعدالة المجالية التي تضمن لكل مواطن حقه في التنمية والكرامة.
    وهنا اختم هذا المقال بمقطف من خطاب سابق لجلالة الملك محمد السادس حفظه الله. ” إن الشأن الاجتماعي يحظى عندي باهتمام وانشغال بالغين، كملك وكإنسان. فمنذ أن توليت العرش، وأنا دائم الإصغاء لنبض المجتمع، وللانتظارات المشروعة للمواطنين، ودائم العمل والأمل، من أجل تحسين ظروفهم.
    وإذا كان ما أنجزه المغرب وما تحقق للمغاربة، على مدى عقدين من الزمن يبعث على الارتياح والاعتزاز، فإنني في نفس الوقت، أحس أن شيئا ما ينقصنا، في المجال الاجتماعي…”