وزير الفلاحة …كفاءة وطنية يرسخ ركائز الأمن الغذائي ويستشرف مستقبل الفلاحة المغربية برؤية استراتيجية

  • بتاريخ : يونيو 2, 2026 - 1:17 م
  • الزيارات : 0
  • في زمن أصبحت فيه الضوضاء السياسية أحياناً تطغى على جوهر العمل العمومي، يبرز بعض المسؤولين بأسلوب مختلف، قوامه الجدية والالتزام والاشتغال الميداني الهادئ بعيداً عن الأضواء. ومن بين هذه النماذج التي فرضت حضورها خلال الفترة الأخيرة، يبرز اسم السيد أحمد البواري، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، الذي استطاع في فترة وجيزة أن يلفت الانتباه إلى أسلوبه الخاص في التدبير والتواصل، وأن يقدم صورة المسؤول القريب من الملفات أكثر من قربه من الشعارات.

     

    منذ أن حظي بالثقة المولوية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده لتولي مسؤولية هذا القطاع الاستراتيجي، وجد الوزير نفسه أمام تحديات كبيرة ومعقدة، تتعلق بالأمن الغذائي للمملكة، وإدارة الموارد المائية، ومواجهة آثار التغيرات المناخية، ودعم الفلاحين والكسابة، وضمان استمرارية الإنتاج الوطني في ظل سنوات متتالية من الجفاف والإجهاد المائي.

     

    ولعل ما يميز تجربة السيد البواري منذ بدايتها هو أنه لم يلجأ إلى الخطابات الرنانة أو الوعود غير القابلة للتحقيق، بل اختار طريق العمل الهادئ والواقعي، معتمداً لغة الأرقام والمعطيات الدقيقة، ومستنداً إلى خبرة طويلة راكمها داخل القطاع الفلاحي والمائي، وهو ما جعله قادراً على استيعاب مختلف الإشكالات المطروحة وتقديم أجوبة عملية بشأنها.

     

    منذ توليه مسؤولية القطاع، أبان السيد أحمد البواري عن إلمام عميق بمختلف الملفات الاستراتيجية التي يشرف عليها، حيث نجح في تقديم رؤية واضحة ومتكاملة حول واقع الفلاحة المغربية وتحدياتها المستقبلية. وقد عكس من خلال تدخلاته المباشرة و الميدانية  قدرة كبيرة على استيعاب الإكراهات المطروحة، سواء ما يتعلق بدعم الفلاحين، وإعادة تأهيل القطيع الوطني، أو تدبير الموارد المائية في ظل الإجهاد المائي المتزايد، فضلاً عن مواصلة تنزيل استراتيجية “الجيل الأخضر” التي تشكل أحد أبرز الأوراش الملكية الرامية إلى بناء فلاحة عصرية، مستدامة وتنافسية، قادرة على تعزيز السيادة الغذائية للمملكة ومواكبة التحولات المناخية والاقتصادية المتسارعة.

     

    وإذا كانت المؤسسة التشريعية تعد فضاءً حقيقياً لاختبار قدرات المسؤولين الحكوميين، فإن أحمد البواري استطاع أن يحقق حضوراً لافتاً داخل البرلمان، من خلال أسلوبه المتزن وتفاعله المسؤول مع مختلف مكونات المشهد السياسي. فقد حرص على احترام المؤسسة التشريعية وتقديم الأجوبة الدقيقة والواضحة على أسئلة النواب والمستشارين، الأمر الذي أكسبه تقديراً  من مختلف الفرق البرلمانية، سواء من الأغلبية أو المعارضة.

     

    ولم يكن هذا التقدير وليد المجاملة السياسية، بل جاء نتيجة منهجية عمل قائمة على الإنصات والتواصل والوضوح في معالجة الملفات الحساسة التي تشغل الرأي العام الوطني، وفي مقدمتها قضايا أسعار المنتجات الفلاحية، ودعم مربي الماشية، وإعادة تكوين القطيع الوطني، وضمان تموين الأسواق، والحفاظ على التوازنات الضرورية بين حماية القدرة الشرائية للمواطن وضمان استدامة النشاط الفلاحي.

     

    إن المتتبع لمسار وزير الفلاحة  يلاحظ أنه ينتمي إلى فئة المسؤولين الذين يفضلون الإنجاز على الضجيج، والعمل الميداني على الاستعراض الإعلامي. فالرجل راكم تجربة مهنية مهمة في تدبير ملفات الماء والفلاحة، وواكب عن قرب العديد من الأوراش الاستراتيجية التي أطلقتها المملكة خلال السنوات الماضية، وهو ما منحه رؤية شمولية مكنته من التعامل مع التحديات الراهنة بكثير من الواقعية والنجاعة.

     

    كما أن شخصيته المهنية تتسم بخصال نادراً ما تجتمع في مسؤول واحد؛ فهو هادئ في خطابه، حازم في تدبيره، قريب من الفاعلين المهنيين، ومنفتح على مختلف الآراء والمقترحات. وهي صفات ساهمت في بناء جسور الثقة بين الوزارة ومختلف المتدخلين في القطاع، سواء كانوا فلاحين أو مهنيين أو منتخبين أو مؤسسات وطنية.

     

    ولعل أكثر ما يثير الإعجاب في مسار الوزير هو تلك الرحلة المهنية التي انطلقت من بيئة قروية بسيطة، حيث تشكلت شخصيته وسط قيم الاجتهاد والعمل والمثابرة، قبل أن يشق طريقه نحو أعلى مستويات المسؤولية الوطنية. إنها قصة نجاح مغربية بامتياز، تؤكد أن الكفاءة والاجتهاد والالتزام تظل مفاتيح حقيقية لصناعة التميز وخدمة الوطن.

     

    وفي ظل التحديات المناخية والاقتصادية المتسارعة التي يعرفها العالم اليوم، تبدو الحاجة أكبر إلى مسؤولين يمتلكون رؤية واضحة وقدرة على التكيف مع المتغيرات واستباق الأزمات. ومن خلال أدائه خلال الفترة الماضية، أظهر أحمد البواري أنه واعٍ بحجم هذه الرهانات، وأنه يعمل وفق مقاربة متكاملة تستحضر البعد الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في آن واحد.

     

    إن الرهان الذي يقوده الوزير اليوم لا يتعلق فقط بتدبير قطاع حكومي، بل يرتبط بمستقبل الأمن الغذائي والمائي للمملكة، وبضمان استدامة الموارد الطبيعية، وتحسين أوضاع العالم القروي، وتعزيز قدرة الفلاحة المغربية على مواجهة التقلبات المناخية والاقتصادية. وهي مسؤولية جسيمة تتطلب الكثير من الحكمة والكفاءة والقدرة على اتخاذ القرار.

     

    وفي ختام هذا المقال ، يمكن القول إن السيد أحمد البواري استطاع، في ظرف زمني وجيز، أن يرسخ صورة المسؤول الوطني الكفء الذي يشتغل بصمت ويحقق النتائج بعيداً عن المزايدات. كما نجح في كسب احترام مختلف الفاعلين بفضل جديته وتواضعه وقدرته على الإنصات والتفاعل الإيجابي مع مختلف القضايا المطروحة.

     

    وبين رهانات الأمن الغذائي، وتحديات ندرة المياه، وانتظارات الفلاحين والمهنيين، يواصل الوزير أحمد البواري أداء مهامه بروح المسؤولية والالتزام، مستلهماً التوجيهات الملكية السامية، ومؤمناً بأن خدمة الوطن لا تقاس بكثرة الكلام، بل بحجم العمل والإنجاز. وهي فلسفة جعلت منه اليوم أحد الوجوه البارزة في تدبير قطاع استراتيجي يشكل أحد الأعمدة الأساسية للاقتصاد الوطني، ونموذجاً للمسؤول الذي يجمع بين الكفاءة المهنية والنزاهة والوفاء للمصلحة العليا للوطن.